نبيل فهد المعجل - نهاية مطمئبة ليوم ٍ بدا كئيباً ( منع من النشر)
بواسطة: هيئة التحرير بتاريخ : الأحد 07-03-2010 10:05 مساء
تحول اكتئابي إلى خوف ورعب شديدين، على مصير ملايين من “الديُّــوثيين الإفتراضيين” وربما أكون أحدهم، من شخص تم غسل دماغه بأداة تنظيف غريبة الصنع وينتظر فتوى تناسب نشأته وتعليمه ليبدأ معها مسلسل القتل والذي نشأ على أنه جهاداً يدخله الجنة من أقصر الطرق.
نهاية مطمئبة ليوم ٍ بدا كئيباً
نبيل فهد المعجل – ارتأت اليوم السعودية عدم نشر هذا المقال
بدأ برنامجي كئيباً في يوم مولد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام عندما قرأت فتوى حامضة المذاق تؤدي لا محالة لخلطة فوّارة تعصف بمجتمعنا وتبيح قتل من يجيز اختلاط النساء بالرجال وتنعت من يسمح لمحارمه العمل في أماكن يتواجد فيها رجال بـــــالديوث. لم أصدق الفتوى حتى رأيتها مثل الموج الهائج على شاطئ موقعه الإلكتروني.
تحول اكتئابي إلى خوف ورعب شديدين، على مصير ملايين من “الديُّــوثيين الإفتراضيين” وربما أكون أحدهم، من شخص تم غسل دماغه بأداة تنظيف غريبة الصنع وينتظر فتوى تناسب نشأته وتعليمه ليبدأ معها مسلسل القتل والذي نشأ على أنه جهاداً يدخله الجنة من أقصر الطرق.
لا أريد من الإعتذاريين وغيرهم من المنافقين أن يزايدو في هذه النقطة فالشواهد وللأسف كثيرة وبما أن الشيء بالشيء يذكر سأروي كيف وصل حال النفاق الديني بيننا. إثنان من الزملاء كانا اعتذاريين عن كل ما يصدر من فتاوى وخاصة ذات الطابع غير الرسمي. حذرتهما مراراً من أن بعض هذه الفتاوى ستصل إليهما وسيتألمان منها وها قد وصلت واحدة. أحدهما تعمل زوجته في مستشفى “مختلط” والآخر لديه إبنة تدرس في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي جامعة “مختلطة” وغالبية مدرسيها من الرجال. أرسلت الفتوى لــــ “الديوثيين الجديدين” ولم أجد منهما إلا سكوتاً وفي رواية نفاقاً متوقعاً ولا تزال محارمهما في حالة اختلاط مع رجال في المستشفى والجامعة!
ليس من عادتي حضور المناسبات وخاصة الدينية بسبب ما يشاع عن “خلقي الضيق” وبحثي عن أتفه سبب للإعتذار ولكن اكتئابي المتصاعد منذ الصباح كان سبباً كافياً لقبول دعوة تلقيها لحضور حفل “رسالة سلام” بمناسبة مولد حبيب القلوب محمد بن عبدالله متمنياً أن يكون في الحفل ترويحاً للنفس وهكذا كان.
وصلت للمكان وفوجئت بأن الحفل يقام في كنيسة كبيرة ووجدت رجالاً ونساءً من كل الجنسيات والأديان وفقدت إدراكي لوهلة مستنكراً على الرجال “الديوثيين” هذا الإختلاط الفاضح وسرعان ما عدت إلى رشدي ولله الحمد.
أحيا الحفل فرقة سماع المصرية للإنشاد الديني والمكونة من فرقة للإنشاد الصوفى وأخرى للترانيم الكنائسية وثالثة فرقة أندونيسيا للإنشاد الديني. بدأ الحفل بالإنشاد الدينى للمسلمين تلتها تراتيل مسيحية تحرك الوجدان وتدفئ المشاعر وتعكس صورة رائعة عن التسامح والمحبة والعيش المشترك بين أتباع الأديان السماوية.
وأنا في نشوة الإستماع كانت عيناي تراقب انسجام الحضور مع التراتيل والأناشيد وخاصة في نهاية الحفل مع النشيد الرائع “طلع البدر علينا” ووقفت احتراماً لأعضاء التراتيل المسيحية وهم يهزون رؤوسهم انسجاماً مع كلمات الأنشودة الخالدة.
أجمل وأعمق ما في الحفل مشاركة جميع أعضاء الفرقة مع نهاية الوصلات الإنشادية بذكر الخالق عز وجل كل على طريقته فقسم منهم ذكر “الله” وقسم ذكر “الرب” ولا أدري إن كان هناك اختلافا في المعنى بين اللفظين العظيمين!
وضح وبدون شك أن الفارق بين من يهوى إشاعة الكآبة والطمأنينة هو انقطاع الأول عن الإتصال مع العالم الخارجي منذ عقود ليصبح ضحية بيئة سببت التوتر والخوف ونتج عنها فصل بين الجنسين لم يشهده التاريخ الانساني من قبل، بينما الآخر والذي شاهدناه في الحفل منفتحاً يحاول نشر قيمه الدينية بمشاركة الآخرين مهما كانت دياناتهم.
أحمد رب العزة والجلال أن نهاية يومي كانت مطمئنة عكس بدايته متمنياً أن تصل دعوات مماثلة في العام القادم لصاحب الفتوى ليشاهد بأم عينيه سحر وقدرة التواصل الإنساني في إثارة المحبة والتسامح وليدرك بأن القوة والغلاظة والتجهم وتقطيب الحواجب لا تنسجم مع طبيعة الرسالة الدينية والإسلامية على وجه الخصوص.
انتهى الحفل بالسلام والقبلات والإبتسامات وعندما عدت للبيت بحثت في الإنترنت عن صور لصاحب الفتوى ولم أجد له صورة يضحك فيها أو يبتسم.