الكاتب: هيئة التحرير
المشرف العام
التسجيل : الأربعاء 10-05-2006
المشاركات : 14837
|
حرر في السبت 06-03-2010 08:11 مساء - الزوار : 236
- ردود : 0
فقدناك ياعبد الكريم
حمد الناصر الحمدان
أخيرا رحل عنا الصديق العزيز ( عبد الكريم الناصر ) فقدناه إلى الأبد ، غادرنا بعد صراع حاد مع الموت الذي توقعه منذ مدة بسبب مرضه العضال . كان يعترف أنه صارع الموت عدة مرات ... يدخل في مساحاته ثم يعود إلى الحياة الدنيا بعد تدخل الأطباء . ولكنه في المرة الأخيرة لم يصمد ، ولم يفق من غيبوبته التي داهمته ، رغم الحزن الدفين الذي أصاب عائلته .
عبد الكريم ، ذلك الرجل العصامي المتحدر من عائلة غير متعلمة ، غير أنه كون ثقافته الذاتية المتميزة بجهود فردية ، حيث واءم بين التحصيل الثقافي وكسب العيش . عرفته منذ أكثر من ( 40 ) عاما في بداية حياتي العملية . كان مفتونا بالمتابعة لكل شيء ، يقرأ ويستمع ويناقش بجدية وحرفية . كنت دائما أفضل أن أضع بيني وبينه مسافة تضمن لي خط الرجعة إقتداء بالمقولة الشهيرة ( ضع بينك وبين النار مطوع ) والسبب أنني دائما أجده متوترا متحفزا لا يجامل ، رغم ذلك تحب أن تنصت إليه ، لأن توتره كانت له نكهة خاصة ، يجبرك على الإنصات لما يقوله .
كان يفوقنا ثقافة ومعرفة ومتابعة ، ليس لأنه يكبرنا سنا ، وإنما لما يتميز به من خصال ذاتية ، لعل أهمها ميوله الوطنية وشغفه بأهل هذا الوطن ، قادر على فلسفة الأمور بلغة بسيطة ، يغرف من ثقافته الغزيرة ، ومرجعيته التراثية بأسلوب بسيط وحديث عذب . دقيق العبارة ... آسر المفردة ... جرئ الاعتراف ، ومن بين اعترافاته اللطيفة ( أنه أول كتاب قرأه كان على ظهر حمار العائلة في بلدة حرمة ) .
كان يمكن أن يكون عبد الكريم بثقافته وتميزه في اتجاه آخر . أي أكثر تواصلا في الأطر الاجتماعية ، وهو قادر على هذا ، وذلك لو تابع تطوير ثقافته وخرج عن حدود الذات والوظيفة والعائلة ، وتجاوز حالات التوتر عبر تدوير الزوايا ، وانغمس في الحياة العامة ، واستخدم طاقاته وقدراته المعرفية من أجل الشأن العام .
ورغم ما يحدث من انقطاع في التواصل معه بين فترة وأخرى - يطول أحيانا - لأسباب خارجة عن الإرادة ، فكنت دائما أحرص على التواصل معه ، لنلتقي مع بعض الأصدقاء القدامى مثل « الدكتور فهد الدغيثر» قبل أن يرحل عن هذه الدنيا . ومع حرصي على السؤال عن أوضاعه الصحية فقد غدرت بي الظروف ، فلم أعلم برحيله المفاجئ ،حيث تركنا خلسة ، وفضل أن يكون ذلك بصمت . لم أعرف عن وفاته إلا بعد فترة من الزمن ، وذلك عن طريق الصديق المشترك الأستاذ محمد القشعمي . وإذا كان الموت حق وهو مصير الجميع ، فهل يعقل أن يموت مثل هذا الشخص بهذا الهدوء القاتل ، دون أن يشعر به حتى محبيه . وأعتقد أنه لو مات شخص أقل مكانة ثقافية ولكنه من أهل المال ، لعرف بموته القاصي والداني . عوضك الله عن ذلك بالجنة يا ( أبا ناصر ) ، ولك الرحمة ولأصدقائك وعائلتك العزاء والصبر .
khursany_(at)_yahoo.com
جريدة اليوم 6/3/2010م
|