الكاتب: mgarisha
عضو مشارك
 
التسجيل : الخميس 21-05-2009
المشاركات : 24
|
حرر في الخميس 04-03-2010 05:42 مساء - الزوار : 301
- ردود : 0
القافلة تسير والمتشددون يتخبطون
محمد بن عبد الله آل قريشه
4- 3- 2010م الرياض
لقد كان لتصريح سمو الأمير سعود الفيصل, وزير الخارجية, الأثر الإيجابي الكبير لما يعطيه من اطمئنان وثقة, بأن بلادنا تسير ضمن خطط مرسومة للرقي, تلبية لما من شأنه تأمين مجتمعا عصريا يحكمه المنطق والعقل والتمييز والفرز بين ما هو مفيد "متوافق مع الدين السمح" بالطبع, ويسهم في عمارة الأرض والنهوض بالأمة, وبين ما هو مضر ومعرقل, يكون سببا في تراجع بناء ورقي مجتمعات الأمة.
حتى وإن كان تغييرا بوتيرة تكاد تبدو المبالغة المفرطة في تأنيها, لكن المهم أن هناك ما يطمئن على أن مجتمعنا يمضي في طريق التنوير والإصلاح للأمام, بعد أن توصل أصحاب التأثير والقرار, لقناعة راسخة, بأننا أمام خيارين لا ثالث لهما, وهما أما, الأخذ بخيار, تحكيم العقل والمنطق, الذي يتوافق مع مقاصد الدين الحنيف, وهذا خيار لا يتأهل للأخذ به, إلا المتنورون المنفتحون, المتسمون بسماحة دين الإنسانية, إن أردنا السير بأمتنا لعمارة الأرض ونكون قدوة للأمم كما يجب أن نكون, أو أن نستسلم ونرتهن لخيار يخضع لأهواء دوافعها جهل وتحجر وانغلاق, يعرقل مضي الأمة ويمعن في عمل ما يسبب تخلفها وتراجعها, بدافع الجهل ليس إلا, وهذا خيار يهدد الأمة كونه يقودها للانكفاء والتقهقر والانعزال.
إلا أن ما ورد على لسان سمو وزير الخارجية, وهو من هو, يجعلنا نطمئن ونثق أن القرار الرصين المبني على العلم والعقل والمنطق والانفتاح على الآخر, هو ما سنستمر عليه وهو ما سنحققه ونصل إلية كي نكون أمة رائدة وقدوة كما أرادنا الله القوي العزيز.
وأن لا مستقبل للأفكار المتشددة المتحجرة التي لا تؤمن بالتسامح وتصر على تغييب العقل والمنطق, وترفض التغيير والتطوير, همها جر المجتمع للوراء, وإبقائه جامدا فاقدا للحيوية وغير متفاعل مع الأمم الأخرى.
وإليكم ما قاله, في أحد مؤتمراته الصحفية وفي سياق رده على أسئلة الصحفيين:
"إن عجلة التقدم والانفتاح لا رجعة عنها وأن جهود بناء مجتمع ليبرالي بدأت, وأن المطاوعة ورجال الدين الذين ينفثون فتاويهم بين فترة وأخرى, يعبرون عن إحباط ولا قدرة لهم لإعادة عقارب الساعة للوراء" وعندما سألته الكاتبة, في صحيفة "نيويورك تايمز" عن مشاعر الترقب لدى النساء من ناحية السماح لهن بقيادة السيارة, رد عليها قائلا "آمل ذلك" وأضاف في الزيارة القادمة أحضري معك رخصة سياقه دولية"
فحق لنا أن نقول فعلا "القافلة تسير والمتشددون يتخبطون" فلندعهم في تخبطهم, ونمضي في بناء مجتمع حي وحيوي متفاعل ومنتج, واضعا نصب عينيه, عمارة الأرض ونشر المحبة والسلام بدلا من الكراهية والتجهم ورفض كل شئ للاشئ عدى الجهل.
أخيرا لا بد من التنويه, أن الإشارة لقيادة المرأة للسيارة هنا, ليست أساس موضوعنا, أو أنها و بها فقط نحقق الريادة والرقي رغم أهميتها, لكنني نظرت لها من باب كونها تمثل مؤشرا هاما لحركة مجتمعنا الواعدة. فشكرا, لسمو وزير خارجية بلادنا, الجديرة بالمكانة الرائدة اللائقة بها, وما ذلك على الله بعزيز.
|